أسعار النفط تتخطى حاجز الـ100 دولار للبرميل لأول مرة منذ يوليو 2022
رئيس الوزراء اليمني يستعرض خطوات الحكومة مع واشنطن لتعزيز التعافي المؤسسي
وزير الاتصالات يستعرض خطط تطوير الاتصالات أمام مكتب المبعوث الأممي
ما صلاحيات المرشد في إيران؟ وماذا يعني نظام ''ولاية الفقيه''؟
صحفيات بلا قيود: أوامر الإخلاء الإسرائيلية تهدد بتحويل النزوح إلى نقل قسري.. الغارات الإسرائيلية تدفع مئات الآلاف إلى الملاجئ
عاجل: إيران تقر رسميا تعيين مجتبى خامنئي مرشدا لإيران.. ومأرب برس ينشر سيرته السياسية والدينية
بعد مقتل خامنئي… الحوثيون يلوذون بالحذر ويؤجلون قرار التدخل العسكري موازنات ما بين خطاب المقاومة وحسابات البقاء
إعلام إيراني: تعديل في قائمة الأهداف الأمريكية الإسرائيلية
ترامب يهدد بتصفية مرشد إيران الجديد ويعلق على خطة للإستيلاء على اليورانيوم المخصب
بدء إجراءات تحويل مستحقات الطلاب اليمنيين المبتعثين للربع الأول من العام 2025
حين نستحضر 11 فبراير، فإن أكثر ما يضرّ النقاش حولها هو اختزالها في أشخاص، أو تحميلها أوزار ما تلاها من أحداث، أو التعامل معها كحالة سياسية مغلقة انتهت.
والحال أن 11 فبراير، في جوهرها، ليست تاريخاً بقدر ما هي سؤال مفتوح: أي دولة نريد؟ وأي نظام حكم يستحقه اليمنيون؟
قبل أي حكم أو اصطفاف، من الضروري أن نفصل بين الفكرة والممارسة، بين الهدف وما شابه من أخطاء وانحرافات. فالأمم لا تتقدم حين تهدم الأفكار بسبب فشل التطبيق، بل حين تصحح السلوك وتحافظ على المعنى.
إذا نظرنا بقدر من التجرد، سنجد أن المطالب الجوهرية التي عبّرت عنها 11 فبراير لا تختلف في جوهرها عن تلك التي قامت من أجلها ثورة 26 سبتمبر:
رفض التوريث، رفض احتكار السلطة، ورفض تحويل الوطن إلى ملكية خاصة تُدار بالإرث لا بالكفاءة.
لقد عانى اليمنيون طويلاً من أشكال متعددة للحكم الوراثي، سواء جاء بلبوسٍ ديني، أو باسم الجمهورية حين انحرفت عن معناها. ومع الزمن، لم يعد التوريث مجرد سلوك سياسي، بل تسلل ليصبح ثقافة عامة، تمتد من قمة السلطة إلى أبسط مواقع الإدارة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
كيف يمكن إقناع شعب بالعودة إلى ما سبق أن رفضه، وضحّى من أجل تغييره؟
وكيف نقبل مجدداً بفكرة الوصاية، وقد أثبت التاريخ أن اليمن، بتراكمه الحضاري وعمقه الإنساني، لا يقبل أن يُختزل في فرد أو سلالة أو جماعة؟
الدولة الحديثة لا تقوم على العصبية، ولا تستقيم بلا تداول، ولا تحيا دون بيئة ديمقراطية حقيقية. فالأحزاب، مهما اختلفت توجهاتها، لا تكون فاعلة إلا في مناخ يحترم التعدد، ويؤمن بالشراكة، ويتيح التنافس على أساس البرامج لا الولاءات.
المشكلة لم تكن يوماً في الاختلاف السياسي، بل في تحوّله إلى خصومة، ثم إلى كراهية، ثم إلى عنف وانقلاب على فكرة الدولة ذاتها. وحين تصل الخلافات إلى تصفية سياسية أو جسدية، أو إلى تدمير الدستور وإلغاء الشراكة الوطنية، فإننا لا نكون أمام صراع أفكار، بل أمام نقمة تهدد المجتمع بأكمله.
ومن هنا يصبح من المشروع أن نسأل:
من المستفيد من إفراغ السياسة من معناها؟
ومن الرابح من تفكيك التعددية، وتحويل المجتمع إلى كتلة صامتة لا تناقش ولا تختار؟
الأحزاب، إن لم تدرك خطورة تغييب الديمقراطية، ستكون أول ضحاياه. فهي ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الشعب من إدارة شؤونه عبر أدوات سلمية ومؤسسية.
إن النقاش الحقيقي اليوم لا يجب أن يكون حول تبرير الماضي أو شيطنته، بل حول الاتفاق على الفكرة المركزية:
شكل الدولة، طبيعة الحكم، وحدود السلطة، وحق الشعب في أن يكون مصدر القرار لا موضوعاً له.
في جوهر 11 فبراير، لم يكن المطلب إسقاط أشخاص بقدر ما كان إعلاناً بسيطاً وعميقاً في آنٍ واحد:
نريد أن نحكم أنفسنا… ولا يُحكم علينا باسمنا.