تصعيد واسع.. القوات الحكومية تعلن 1729 عملية دقيقة ضد الحوثيين وتكشف حصيلة الخسائر
تصعيد جوي واسع في اليمن.. غارات تضرب مواقع حوثية في 6 محافظات وأنباء عن استهداف تعزيزات متجهة إلى تعز
مقاومة تعز تطلق حملة لجمع 10 آلاف قطعة سلاح و10 ملايين طلقة لـ«عتاد التحرير والكرامة»
عملية «فجر اليمن» تعيد رسم موازين الحرب.. ثلاث سيناريوهات لمستقبل الحرب وتحدد مصير المعركة المقبلة
تركيا تكشف طبيعة الدعم الذي إرسلته إلى السعودية لمواجهة الحوثيين وهل سترسل قوات مهاجمة؟
قبيلة أرحب تعلن النفير العام دعماً لمعركة «فجر اليمن» وتبدي استعدادها لبذل المال والنفس ومساندة القوات المسلحة
تصريحات وزير الدفاع بشأن السيطرة على مديريات محافظة تعز وعملية فجر اليمن
سقوط الكبار وصعود المفاجآت.. موسم الدراما التركية يقلب الطاولة
من الفتى الذهبي إلى 100 مليون يورو.. أردا غولر يهز سوق الانتقالات
أزمة صناديق الاستثمار تهز تركيا.. أردوغان يتدخل ويتوعد المتورطين بالمحاسبة
لا أمل يلوح في الأفق عن بوادر لنهايات الحرب اليمنية في القريب المنظور، وإنما نرى توالد وتناسخ حروب جديدة، ولعلّ أهم أسباب تمدّد هذه الحرب واتساعها هو سياسة إدارة هذه الحرب، من قيادة البلاد، ممثلاً في مجلس القيادة، الذي بدوره أضاف عدّة كوارث لهذه الحرب، وإلى الآن نصف أعضائه اختفى، بتهمة الخيانة العظمى أو فرّ هارباً، خارج البلاد، أي (٤) من عدد (٨).
وبقية الثمانية لكلٍ مشروعه الخاص، ليس لتنمية البلاد، وإنما لحربٍ أو لحروبٍ جديدة، ولعلّ من دلائل ذلك، تصريحات عضو مجلس القيادة ابو زرعة المحرمي ومنشوراته _مؤخرا_ على قلتها، والتي لا يتحدث فيها الا عما يسمى بالجنوب العربي، والذي أعلن فيه أنّ قواته قوات "لدولة جنوبية" بمعنى أنها قوات انفصالية، وليست جيشاً يمنيًا يحمي الجمهورية والوحدة الوطنية.
ورغم سلفيته المفرطة إلا أنه يرى أن يمينه الدستورية في الحفاظ على البلاد وحماية الجمهورية اليمنية، كانت يميناً لا حنث فيها ولا كفارة.
ثم أعقب هذه المنشورات التشطيرية أحداث المخا، التي تم فيها سيطرة الحوثيين على الخوخة والمخا وباب المندب، في لمح كالبصر، وتسليم عضو مجلس القيادة، طارق صالح، آلاف الكيلومترات والأسلحة والذخائر، للمتمردين، ورغم ذلك يقول بعض أعضاء مجلس القيادة أن ما جرى في الخوخة والمخا وباب المندب إنما هو كر وفر، كعادة كل الحروب!!!.
رغم أنّ الأحداث كلها تؤكد أن السيطرة على باب المندب إنما كانت تسليماً سريعاً وعلى عجل، وليس فيه أدنى كرّ أو فر، ومتى كان في الكرّ والفرّ تسليم جميع مخازن الأسلحة والذخائر وأنظمة التحكم والمعلومات العسكرية، وتسليم المدن وآلاف الكيلومترات في ساعاتٍ من جنح الظلام.
ظنّي أنّ الأرض اليمنية بهذه التشكيلة الرئاسية أشبه بحقل ألغام، وفي كل ساعةٍ ينفجر لغم، أو قلْ ينفجر عضو في مجلس القيادة الأعلى . وهذا بعينه ما يغذي هذه الحروب الدائمة والمستمرة، وستظل مستمرة إلى ما لا نهاية، لأنها حروب ليست من أدنى هَرم الدولة، حيث يمكن السيطرة عليها، وإنما من أعلى هرم الدولة، وهو ما يجعلها حروباً قوية مدمرة ويصعب إطفاؤها أو التحكم في مسارها.
زد على ما سبق أنه نتيجة لما سبق من حروب، فإنّ تكاليفها باهضة جداً، وأثمانها في غاية من الكلفة الدموية في الأنفس والأرواح، وكل حين تسكب الدماء أنهاراً، ثم يكتشف بعد حين أنها حرب في غير مكانها الصحيح، على نحو ما جرى وربما سيجري في عدن، إذا لم يتم سرعة تدارك الأوضاع قبل استفحالها، وهو ما استبعده.
أزعم أنّ كل الحروب التي تعيشها البلاد لم تكن يوماً من الأيام سرًا خفياً، بل كان أصحابها يعلنون عن مشروعاتها في كل مناسبة، بل ويستعرضون بقواتهم المليشاوية بمناسبة وبغير مناسبة، وتحت سمع وبصر الدولة، وفي بعض الأحيان بعض أجهزة الدولة تشارك في هذه الفعاليات المليشاوية، في إشارة واضحة تدلك أنّ مفهوم الدولة لا يزال غائباً حتى لدى قيادة البلاد، حتى أنه لمن المضحك المبكي أن تجد بعض أعضاء مجلس القيادة له عَلَم في الصباح وعلَم انفصالي في المساء، دون أن يحرك مجلس القيادة ساكناً.
لذا ظني أنّ هذه الحروب سوف تستمر وتطول ما دام رعاتها هم الصبيان وسفهاء الأحلام، وتجار الحروب، وكلما خمدت في منطقة سوف تثور في منطقة أخرى إلى ما لا نهاية، ولا يمكن أن تتوقف هذه الحروب إلا بشروط من أهمها :
١. إلغاء كل التشكيلات الأمنية والعسكرية، خارج وزارة الدفاع والداخلية، وكل تشكيل أمني أو عسكري لا يلتئم ضمن جهاز الدولة ووزارة دفاعها وداخليتها، يعتبر متمرداً.
٢. إلغاء نظام الرواتب من خارج وزارة المالية اليمنية، لأنّ أي جهة تعطي مالاً، فمقابله التبعية السياسية والأمنية، واعتبار أيّ راتب من خارج وزارة المالية اليمنية خيانة وطنية، وعلى مجلس القيادة إيقاف كل مخصصاته المالية من خارج البلاد، أياً كانت، والجهة الوحيدة لاستقبال التبرعات الدولية والهبات هي الحكومة ووزارة المالية.
٣. إعادة هيكلة مجلس القيادة ليتكون من رئيس ونائب كغيره من دول العالم، ويحال ما تبقى من أعضاء إلى مستشارين، من كان منهم داخل البلاد وليس خارجها.
٤. ضرورة عودة جهاز الدولة إلى الداخل اليمني، وفي حال عجزت الدولة أن تؤمّن لها موطئ قدم في البلاد، فهي لا تستحق أنْ تحكمه، وإلا إلى متى ستدار البلاد من الفنادق ومن خارج البلاد.
٥. ضرورة عودة المؤسسات السيادية وتفعيلها كمجلس النواب والشورى والوزراء وانتظام اجتماعاتها، للعمل على حلّ مشكلات البلاد وحروبها المتزايدة.
٦. إعلان الدولة التعبئة العامة وفتح الباب للتجنيد والخدمة العسكرية.
٧. تشكيل حكومة حرب إذا لم تكن قائمة وتفعيل وزارة الإعلام والداخلية والأوقاف لتوفير الحشد الشعبي اللازم لتحرير البلاد.
والله من وراء القصد وهو المستعان.
