يحيى منصور أبو أصبع والزواج السياسي في إب
بقلم/ محمد عبدالله القادري
نشر منذ: شهر و يومين
الثلاثاء 03 فبراير-شباط 2026 07:29 م
 

في مقابلة مع الإعلامية رحمة حجيرة، صرّح الأستاذ يحيى منصور أبو أصبع، رئيس الحزب الاشتراكي اليمني، أن زواجه بزوجته الثانية خديجة عبدالحميد القادري في منطقة الربادي بمحافظة إب كان بدافع سياسي، لأنها كانت تدافع عنه أثناء الحملات التي كانت تخرجها الدولة في السبعينات ضد ما كان يُسمّى حينها "الجبهة". وأوضح أن زواجه منها جاء بعد ست سنوات من زواجه الأول من بنت السقاف، حيث كان الزواج الأول زواجاً تقليدياً بعد الثورة بخمس سنوات، بينما اعتبر الثاني "زواجاً سياسياً".

نحن نحترم بيت أبو أصبع ونحترم بيت السقاف، رغم أن الجميع جاءوا إلى مناطقنا في عهد الإمامة ونهبوا أراضينا، إلا أننا تسامينا فوق الجراح ودفنّا الماضي، وأصبحت بيننا علاقة احترام ونسب. لكن الأستاذ يحيى جاء اليوم لينبش الماضي ويقول إن زواجه الثاني كان بدافع سياسي، وهذا أمر معيب؛ فليس في ديننا ولا في أعرافنا القبلية ما يُسمّى "زواج سياسي"، بل الزواج يكون على كتاب الله وسنة رسوله، وهو نصيب وقدر من الله.

صحيح أن الأستاذ يحيى اعترف ضمنياً بدور قبيلة القادري في حمايته أثناء ملاحقته من قبل الجمهورية بسبب انتمائه للحزب الثوري، لكن من العيب أن ينسب زواجه من امرأة أصبحت شريكة حياته وأم أولاده إلى "السياسة". فهذا انتقاص بحق زوجته، وإساءة بحقنا كقبيلة.

يا أستاذ يحيى، رغم خلافنا معكم لأنكم جئتم مع الإمامة ونهبتم أراضينا، إلا أننا في عهد الجمهورية لم نبعكم، بل دافعنا عنكم ما استطعنا. ولست أول واحد من آل أبو أصبع يتزوج من بيت القادري في الربادي؛ فقد سبقك آباؤك وأجدادك. دافعنا عنك وزوّجناك لأننا وجدناك شريداً ملاحقاً، ولم نكن نعلم أنك ستستخدم الزواج كأداة سياسية.

لا تنسَ أن سبب عدم التفاف قبيلتنا والكثير من قبائل إب مع "الجبهة الوطنية" ضد الزيود، هو أن الحزب الاشتراكي قام بتمكين القبائل الزيدية المنتمية لبكيل، شأنه شأن الإمامة والأحزاب الأخرى التي دعمت حاشد والهاشمية القادمة من الهضبة.

في عام 2012 سألت العميد علقمة القادري رحمه الله، وهو أحد شخصيات منطقة الربادي، لماذا لم تقفوا مع الجبهة القومية في السبعينات والثمانينات، وكان المفترض أن تقفوا معها كونها ضد الزيود؟ فأجاب: "لأن الحزب الاشتراكي دعم القبائل ذات الأصول البكيلية، مثلما دعمتهم الإمامة ضدنا، فاضطررنا للحياد وتجنيب مناطقنا الصراع". ومع ذلك، دافعنا عن بيت أبو أصبع وحاولنا بكل جهد صد أي اعتداء عليهم، ولم تتعرض بيوتهم لأي تخريب كما زعم الأستاذ يحيى.

يا أستاذ يحيى، كثير من آل أبو أصبع تزوجوا من بيت القادري، وأعطينا نساءهم نصيبهن من المال. أخذتم أراضٍ كثيرة من أموالنا، وأراضٍ ورثتموها عبر النساء اللواتي تزوجتموهن من آل القادري، ومع ذلك دافعنا عنكم من باب الجوار والأخلاق، ولم نكن حاقدين.

في عام 2008، التقيت بأحد شخصيات آل أبو أصبع في منتزه مشورة، ولم أخبره أنني قادري. سألته: هل يوجد آل القادري عندكم في الربادي؟ فقال: نعم. ثم قال: "هم أصل البلد". وكان كلامه صحيحاً، والرجل مهذب، بخلاف يحيى منصور الذي دافعنا عنه وزوّجناه، ثم ادعى لاحقاً أن زواجه منا كان سياسياً.

يتواجد آل القادري في جبلة وأغلب مديريات إب، ويُعتبرون من أقدم القبائل في المنطقة، ولهم حضور تاريخي موثق منذ مئات السنين، بل إن بعض المصادر تؤكد أن إب كانت تُعرف قديماً بـ"بلاد القوادر".

يا أستاذ يحيى، نساؤنا عبر التاريخ كنّ ملكات، ومنهن بلقيس والزباء وغيرهن كثير. فكيف تُقلّل من قيمة زواجك من خديجة القادري وتصفه بالسياسي؟ لقد تزوجتك رفقاً بحالك، وبمروءة أهلها، لتعيش معها حياة زوجية طبيعية، لا حياة سياسية.

الإسلام ذكر أن المرأة تُنكح لأربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها. فأخبرنا: من أين أتيت بمصطلح "الزواج السياسي"؟

الله المستعان عليك، واللوم يعود على قبيلة أبو أصبع كلها، وعلى الحزب الاشتراكي. ويا عيباه.